الشيخ المحمودي
56
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
إلهي لو لم تهدني للإسلام ما اهتديت ، ولو لم ترزقني الإيمان بك ما آمنت ، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت ، ولو لم تعرّفني حلاوة معرفتك ما عرفت ، ولو لم تبيّن لي شديد عقابك ما استجرت . إلهي أطعتك في أحبّ الأشياء إليك وهو التّوحيد « 1 » ، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك وهو الكفر ، فاغفر لي ما بينهما . إلهي أحبّ طاعتك وإن قصرت عنها ، وأكره معصيتك وإن ركبتها فتفضّل عليّ بالجنّة وإن لم أكن أهلها ، وخلّصني من النّار وإن كنت استوجبتها . إلهي إن أقعدني التّخلّف عن السّبق مع الأبرار ؛ فقد أقامتني الثّقة بك على مدارج الأخيار . إلهي قلب حشوته من محبّتك في دار الدّنيا ، كيف تطّلع عليه نار محرقة في لظى . إلهي نفس أعززتها بتأييد إيمانك ؛ كيف تذلّها بين أطباق نيرانك . إلهي لسان كسوته من تماجيدك أنيق « 2 » أثوابها ؛ كيف تهوي إليه من النّار مشعلات التهابها . إلهي كلّ مكروب إليك يلتجي ، وكلّ محزون إيّاك يرتجي .
--> ( 1 ) هذا هو الصواب ، وفي النسخة : « إلهي أطعت » الخ . ( 2 ) تماجيد - كتقاويم وتفاسير - جمع تمجيد : بمعنى التعظيم . وأنيق - كأليف - وعريف - : الشيء الحسن المعجب .